أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
306
الكامل في اللغة والأدب
الأنصاريّ ) . والصدى حشوة الرأس . يقال لذلك الهامة والصدى وتأويل ذلك عند العرب في الجاهلية ، أن الرجل كان عندهم إذا قتل فلم يدرك به الثأر أنه يخرج من رأسه طائر كالبومة ، وهي الهامة ، والذكر الصدى ، فيصيح على قبره اسقوني اسقوني فإن قتل قاتله كفّ ذلك الطائر . قال ذو الإصبع العدوانيّ أحد بني عوان بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر ( وهو حرثان بن محرّث سمي بذي الإصبع لأنه ان له إصبع زائدة وقيل لأن حية عضته في إصبعه ) : يا عمرو إلّا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامة اسقوني والصدى ما يرجع عليك من الصوت إذا كنت بمتّسع من الأرض أو بقرب جبل . كما قال : إني على كل إيساري ومعسرتي * أدعو حنيفا « 1 » كما تدعى ابنة الجبل يعني الصدى ، وتأويله أنه يجيبني في سرعة إجابة الصدى . وقال آخر . كأني إذ دعوت « 2 » بني سليم * دعوت بدعوتي لهم الجبالا والصدأ مهموز صدأ الحديد وما أشبهه . قال النابغة الذبيانيّ : سهكين « 3 » من صدإ الحديد كأنّهم * تحت السنّور جنّة البقّار وقال الأعشى : فأمّا إذا ركبوا فالوجو * ه في الروع من صدإ البيض « 4 » حمّ والصدى مصدر الصدي وهو العطشان . يقال : صدي يصدى صدى وهو صد . قال طرفة : ستعلم إن متنا صدى أيّنا الصدي . ( ويروى صدى أيّنا
--> ( 1 ) ادعو حنيفا : فيه حذف والمعنى - فيجبني إلى ما ادعوه إليه يصف حنيفا بالنجدة وسرعة الإغاثة . ( 2 ) دعوتك بدعوتي : أراد الجبال والصدى الذي يجيب من خلالها . ( 3 ) سهكين : من السهك ، محركا وهو ريح كريهة من عرق . ( 4 ) البيض بالفتح : جمع بيضة وهي زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنّع بها المسلح .